أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

103

الكامل في اللغة والأدب

إلى حلقة الحسن فإني أريد أن أطلّق النوار ، فقلت : إني أخاف عليك أن تتبعها نفسك ويشهد عليك الحسن وأصحابه ، فقال : امض بنا فجئنا حتى وقفنا على الحسن ، فقال كيف أصبحت يا أبا سعيد ؟ فقال : بخير كيف أصبحت يا أبا فراس ؟ قال تعلّمن أن النوار مني طالق ثلاثا . فقال الحسن وأصحابه : قد سمعنا . قال : فانطلقنا . قال فقال لي الفرزدق يا هذا أن في قلبي من النوار شيئا ، فقلت قد حذّرتك فقال : ندمت ندامة الكسعي « 1 » لمّا * غدت مني مطلّقة نوار ( وكنت كفاقئ عينيه عمدا * فأصبح لا يضيء له النهار وما فارقتها شبعا ولكن * رأيت الزهد يأخذ ما أعار ) وكانت جنّتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار « 2 » ولو أني ملكت يدي ونفسي * لكان عليّ للقدر الخيار قال الأصمعي ما روى المعتمر هذا الشعر إلا من أجل هذا البيت :

--> ( 1 ) الكسعي رجل من كسع ، كصرد وهو حي باليمن أو من بني ثعلبة بن سعد بن قيس عيلان واسم ذلك الرجل غامد بن الحرث وقد اتخذ قوسا وخمسة أسهم وخرج للصيد فكمن - فمر عليه قطيع من حمر الوحش فرمى عيرا منه فنفذ منه السهم وصدم الجبل فأورى نارا فظن أنه أخطأ فرمي ثانيا وثالثا إلى آخرها وهو يظن خطاه فعمد إلى قوسه فكسرها وبات فلما أصبح نظر فإذا الحمر مطروحة مصرّعة وأسهمه بالدم مضرّجة فندم وشد على إبهامه فقطعها وأنشد : ندمت ندامة لو أن نفسي * تطاوعني إذن لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني * لعمر أبيك حين كسرت قوسي فضربت به العرب المثل . ( 2 ) الضرار بالكسر : المخالفة .